صوتُ الوابورُ المشتعلُ.. والبابُ مازال مغلقاً، والنظراتُ تبحثُ ملتاعةً تفتشُ في الدارِ، والأذنُ مرهفةُ السمعِ لسماعِ خرير” الكوز”الذي يغطسُ في الفنطاسِ وينسكبُ على الجسدِ، والأنفاسُ ترتفعُ بصوتِ النشوةِ معلنةً عن المشوارِ المتكررِ المتقطعِ، سكتَ الكوزُ وهدأَ النفسُ..
صوتٌ أنثويٌ ناعسٌ يدندنُ “الميّة تروي العطشان”حانياً مدللاً.
انتفضَ الجسدُ أكثر.. جلسَ القرفصاءَ واحتضن ساقيه المتشابكتين.
كان فانوسُ الشارعِ طالاً بوجههِ من النافذةِ الضيقةِ، في حركةٍ سريعةٍ أغلَقَ النافذةَ في وجههِ.. اختفى صوت الوابورِ، وأنهت تنظيفَ الحمامِ.. واكتفت بارتداءِ الجلبابِ على اللحمِ، ولمت شعرَها “بالبشكير” حتى يتضح الوجهُ الأحمرُ الساخنُ والعينانِ السوداويان.. تعرفُ أنها ستلاقيه عندما تمر من الطرقة، لملمت ذيلَ جلبابها لتظهر الساقين الممتلئتين.
وقعت عينها الساخنة في عينه المرتجفة.. تابعت نظراتهُ الظلُ الأسودُ الخارج من بابِ غرفتها.. ناداهُ.. حدثهُ.. ضحك له.. فعل مثل ما يفعل.. خلع جلبابَه الوحيد وهمَّ عليه مرتجفاً، والتصق الظلانِ العاريانِ واختفيا عندما أغلق الباب.