أتريدون أن تشربوا القهوة بالسّكّر، أم الشًاي من غير سكّر أحبّائي؟؟؟
نتحف آذانكم النًقيًة المرهفة بفاصل إنشاديّ وسوف نعود إليكم كي نحدّثكم!!!
طيّب! أعزّائي الكرام البررة! آمل أنّكم قد استمتعتم بذوقنا…
هم الأطفال: لا يكبرون أبدا!
كلّ مرّة كان و لايزال ينظر إليها -بابتسامة عريضة لايبتسمون بها لغير الأطفال- وهي في نظره لا تعدو كونها طفلة صغيرة في الرّابعة أو الخامسة من عمرها
طفلة: يضربونها ولا تبكي… وكان كلًما رأى الأذى ينتشر حولها، يروح يردع المسيء بقوله:
– ((وإيًاك! وإيًاك! وإيًاك! حذار! وإذا أسأت إليها، فأنت تسيء إلى نفسك ثمً تسيء إليً))!!!
يرتدع المسيء أمام هذه الرًوادع الواخزة ثمً سرعان ما يعود مجدًدا وهو يحمل سلاحا من نوع آخر ليحاصر به الطًفلة الصًغيرة الًتي لا حول لها ولا قوة.
فعلى الرّغم من أنّها تمشي في خفر ووقار؛ دون التفات يمنة ويسرة إلّا للضّرورة القصوى، فهو يراها -وهي تحمل قنّينة صغيرة من الماء المعدنيّ Ifri- بعينين أخريين تصنعان منها طفلة غاية في الدًلال. هي -أمام نظره وفي عينيه- طفلة تجري بكلّ قواها لتغمر الأرجاء كلًها بالضًجيج الطًفوليً المستساغ المباح…
وكانت -وهي الطًفلة في سنً الرًشد- تحدث في نظره بجريها الصّاخب فوضى عارمة لايعرفها غير الأطفال…
كان يقول لها:
– ((مثل حضرتك الخفرة لاتحمل بيدها قنًينة الماء هكذا بهذه الطّريقة! هيًا! مري! فقط مري! اطلبي ما تشائين بالإشارة لا غير… وسوف ننفّذ أوامرك بكلً فرح وسرور))!!!
غمر جيوبها وحقيبتها اليدويًة بالحلوى… حقيبة: يقول عنها: إنًها حقيبة من الذًوق الرًاقي والطًراز الرًفيع وهي تشبه “حقائب الملكات”… ليغمرها بالحلوى رفيعة الطّراز متقنة الصًنع لذيذة المذاق؛ يبدو أنًها مستوردة من خارج الجزائر ويبدو أنًها من إنتاج ” دول أخرى”: ولقد أتى بها خصّيصا من أجلها…
حلوى من الأنواع كلًها!!!
ومن حسن حظّها أنّه -أكثر من مرّة- أتى إليها بحفنة كبيرة من الحلوى وقال لها:
– ((هذا النّوع من الحلوى من أحبّ الأنواع إلى ابنتي الوسطى “…..”))!!!
وفي كثير من الأحيان يهديها أرقى الأقلام المعلًبة في أرقى تغليف ويعطيها أرقى المفكّرات ويقول لها:
– ((اكتبي))!!!
هي طفلة صغيرة تلعب بالدّمى الخياليًة، لكنّها تحسن القراءة وتجيد الكتابة بشكل لايلحن في اللّغة العربيّة أبدا…
تحسن الكتابة؛ بطريقة خالية تمام الخلوّ من الأخطاء الّتي يرتكبها الكبار…
طفلة هي: ترفض أن تكبر في حضرة أخيها التّوأم النّظير؛ الّذي ولد قبل ولادتها بخمس سنوات…
لكنّها؛ كلّما رأته يبشّ في وجهها بطريقة يراها بها طفلة، أصبحت تجيل بصرها في جيبه خلسة وهي تبحث عن شيء في أعمق أعماق ” اللًاشعور الباطن”… تفتًش ببصرها في جيبه عن شيء اسمه “الحلوى”…
يتفطّن لطفولتها البريئة، فيتفقًد جيوبه -جيبا جيبا- وهو يبتسم ابتسامة عريضة ثمً يقول:
– ((آه! ليس لديّ “الحلوى” اليوم! لكنّ مكانتك في القلب لن ينازعك فيها أحد))!!!
فتغرورق عينا الطّفلة بالدّموع.