وسط الظل ظلال كثيفة تشق صدر ليلة دامسة، وأنفاس دافئة توقظ النائمين عبر أجراس الحراسة، ويسقط المطر خفيفا كسهو الأعين النائمة، والظل يحاول أن ينفك من قيود الذات المتورطة، والحرباء تلتقط صورة بلا ألوان، البياض يكفيه الأسود في الانتشار، وكل علامات الخوف تنزع عنها ثوب الإعاقة، تمتد كجد يلوح في البهو بمروحة، يأتيه البرد، يصفع أفكارا تخرخ منه كما الرصاصة، في البهو ظل يلامس الظلمة، وظل الأشياء يذوب يرسم لوحة تكتفي بالأزلية وفنية في إطار قديم، على اللوحة جدة تطهي سميدا من قمح، تلوح بالغربال، تحاول إثارة الجد الممدد، لم يكن يبالى، سيشرب الحساء البارد هنيهة ببرد المروحة، وفي الظل امتزاج بين بخار الحساء، وأفكاره البالية، يتخيل نفسه جنديا على هامة فرس قوي، يحمل بندقية، تخافه الطيور، لكن الطيور ستنجو، الجد ينوي اصطياد الغزالة، غزالة ترمي بظلها المتناثر بين الأشجار، تحلق بأرجلها، تهرب من جوع الإنسان، في البهو يرحل النوم بالجد، ناسيا يقظة الغزلان، يرمي بالبندقية جنب الأحلام الأخرى، يرى تشابك الظلال، ينغرس وسطها كإبرة تائهة، يحاول فك نفسه، وكأنه وسط كبة من خيوط، والأحلام تلهو حوله، تمزح، تترامى على بعضها البعض، الجد منهك بفعل الزمن، لم يعد يقوى على الجري كما كان طفلا يبتسم للفراشاة، يستسلم للظلال، تربطه بسارية وسط بيته العتيق، توقظه الجدة، تمده بالحساء، يبتسم كسجين فك قيوده للتو، وتتطاير الظلال، وكأنها تعرف أن الأجداد سيرحلون بحثا عن الشمس وسط الإطار، سيجلس الجد قرب الجدة، ستكتمل الصورة على اللوحة، سيكون الحساء أشد برودة، وسط الشمس لوحات وظلال كثيرة لا يدركها البشر…
- ظل الظل
- التعليقات
