وجه سالم، أيقونة “عهد جديد”، يغزو الأثير. خلفه، صورة باهتة للرئيس السابق حامد. كان صوته يصدح: “ورثنا ركامًا من الفساد.”
أربع سنوات عجاف. الشوارع غطاها الصمت والحفر، والظلام يخنق المدينة كل ليلة. الوعود تتهاوى كأوراق الخريف الذابلة.
في مكتبه الفخم، جلس يحيطه صمتٌ ثقيل. وضع مساعده، عادل، تقريرًا أمامه. رفع عينيه إلى صورة سلفه، ثم إلى انعكاس وجهه في زجاجها.
همس عادل: “الوشوشات لم تعد همسًا. المظاهرات سربٌ من النمل الجائع.”
“وماذا يريدون؟” سأل سالم ببرود.
“أربع سنوات، سيدي. وكلما تحدثنا عن إنجازات وهمية، سألوا عن وعودنا الحقيقية.”
صمت. في انعكاس الزجاج، لم يجد سالم وجهه. وجد ظلًا يمتص ملامحه ببطء، ويستنسخ ملامح حامد. كانت في عينيهما نظرة واحدة: نظرة السلطة التي تتجاهل صرخات الجياع.
مد يده، لا ليلعن الصورة، بل ليمسح غبارها، كأنه يمسح عن وجهه ماضيه الذي أصبح حاضره.