تلاشَتْ أنغامها فبدتْ قلقةً مضّطربة، صرختْ أناملها بعنف،ارتجفتْ صامتةً. رمقته بنظراتٍ متوسّلة،صرخَ شيء ما في داخلها: لاتبتعدْ، اقتربْ، فأنا بحاجةٍ إليك.
نظرتْ إليه بحزنٍ يائسٍ، منذ قليل كان يكلّمني عن حبّه الّلامحدود. ويصفني بالملاك الطاهر، أيمكن أن يبدّل ملاكه الطاهر بشيطانة؟.
سادَ المكان صمتٌ مخيفٌ ثمّ ارتفع صوتٌ فجّر سكون المكان،لينبّه كلّ ممثّلٍ بتقمّصِ دوره على المسرح.
لبسوا أقنعتهم، التفّوا حولها، اصطفّوا كجوقة اغريقية، أنشدوا:
حطّمي قيدك وانتظري الشّمس
رمّمي قلبك تحت ضياء القمر
اخلعي عنك أنوثتك المشتهاة.
صوتُ الجوقة صفعتْ أنوثتها عندما أنهتْ تراتيلها: ياآلهة الخصب.. ياآلهة الحب.
تساءلتْ: لمَ لاأكون آلهةً للحُبّ؟.
جمعتْ شتاتَ نفسها المبعثرة بين مقاعد الصالة، تَبِعتْ قلبها المرميّ في الكواليس، صعدتْ خشبة المسرح،تربّعتْ على عرشها، أمرتْ حاشيتها بالتسلّلِ بين الأزقّة والمسالكِ المظلمة، لتنظيفها من المُومسات وتجّار الهوى.
شعرتْ بأنّها امتلكتْ قوة عظيمة،تساءلت: ألهذه الدرجة تُعطي العروش تلك القوة؟.
نظرتْ إلى الصالة نظرةَ انتقام.. وبإيماءةٍ خفيفةٍ لحرّاسها، أحضروه إليها.
وبشموخِ المنتصر رمقته بنظرةٍ آمرة: انهضْ مكبّلاً ذليلاً.
جاءتْ صرخةٌ مدويّة من الصّالة، نبّهتها من غفلتها،آمرة بانتهاء المسرحيّة.
عادتْ تلك الزوبعة مرَّة أخرى لتفجِّرَ غضبها.حملتْ معطفها، اقتحمتْ الممرّ لِتفتحَ ثغرة تعجُّ بغبارِ غيظها المكبوتْ.
أمسكَ معطفها الشاحب، سيطرتْ الظلمة على معالمِ المكان، بينما البرق بالخارجِ يصفعُ الجدران لتضييقِ الخناقِ عليهما.
صرختْ..بكتْ بحرقة شديدة، تلاشى كلّ شيء في جسدها.
ضحكَ المطرُ بعدَ أنْ أعلنَ انعزاله عن المكان، اقتربتْ الجدران عليهما، دارتْ بخوف، لمْ تجدْ منفذاً، فقدْ أُحكِمَ الحصار،ليُطبقَ عليهما.
- عاصفة أنثى
- التعليقات