تلها للجبين، ما كان يدرك أن تلك التي بين مطرقة جنونه و سندان هواه هي نفسها التي عايشت و إياه الحلو و المر من هرقطاته و انفعالاته و هوسه و النزوات، لم يفكر أكثر من كونها ضحية و لم تدري أنها ستكون كذلك، حتى السنونو الذي يدعي استباقه للمطر أصابه الفزع من حمرة السماء و وهجها، كذلك الغراب الذي وارى سوءة ابن سواده أصابه الفزع رغم قتامة قلبه، كانت امسية بشعة للغاية؛ في الريف لا تسمع الصرخات و لا النجوى، يطغى السكون المطبق على المكان بأنياب الظلم و الامتهان.
حدث ذلك قبل سنة من الآن، عندما دخل بيته على حين غفلة من ربَّتِه، كانت الشمس قد توسطت الفراغ، لا الظل يومها بظليل و لا يكاد يسمع حفيف أو خرير، كل الامر أن الصرخات و الهمزات قد طغت و حتى الشهقات لم تسلم من اللثم، عادةً ما كانت لتنزوي لأهوائها لولا الفقد…
دائم الغربة أنت…
و إن يكن فمالك و ماله من مناص…
كيف لا و أنت رجل و تحسبني خرقة.
كيف لا و أنت تتعرقين.
إفعل ما أنت فاعل فأنا لا أحفل
في جُبنِه سكت، كان الرديف في عشه يتمايل، كما تمايل هو بعُرفه، نظِرةً كانت رغم الأسى و الهجران؛ تصبح الخيانة حلالا ساعة الحرمان.
ألا تزال راعي نفسك أم….؟
إِرعي نفسك أولا في يومك المشؤوم هذا.
أ ولا تظنني لست بملاقيتك هناك إذ أنك تظن الفلاح.
تلك مقادير و اليوم قرار.
تعالت ضحكاتها و الدمع سكيب، حتى تلك الاحشاء ما كانت إلا أن تكون شاهدة على الواقعة رغم الظلام الذي تحررت منه.
الآن حصحص الحق، ما كنت لتراودني إلا أن راودتك نزواتك، أجهز علي فأنا سأظل أفعل ما يهينك.
أتعلمين أنه ما من غربان في الجوار، حتى القدر شاء أن تبقى سوءتك و بغلك هذا مجرد رمس لا غير.
متفقدا الغراب…
لن تستفرد بدمنتي تأكد من ذلك…
حتى السيارة التي أرسلت واردها زكمها الخنز، استفرد الجب بالأسرار و الدلو صادرته الغياهب.
- عاقبة
- التعليقات
