تَحَلّقوا حول الطاولة المستديرة. “الجلاد” يتوسط المقاعد، يرتدي وشاح القاضي المقصب بالذهب. خلفه، وقف الشاعر مكمم الفم، تُحاكم قصيدته التي لم يقرأها أحد.
ساد صمتٌ مطبق. تناول “الجلاد” ريشةً مغموسة بمدادٍ باهت، ووقع على صكّ الجائزة الكبرى. صفق الحضور، وعلت الضحكات الخافتة الممتزجة بصرير السكاكين على الأطباق الفارغة.
تقدم “الخادم” -الذي لا يملك سوى مفردتين- ليهمس في أذن الفائز: “أوجَزت.. فأعجزت”.
عندما انطفأت الثريات، وقف الفائز ليتسلم درعه المرصع؛ فلم يجد تحت الضوء إلا مرآةً تعكس وجه الجلاد نفسه، بينما كان الدرعُ نصلاً مغروساً في قلب القصيدة.
- عُرسُ المِقصلة
- التعليقات
