كان الجو ربيعي وكانت فرح سعيدة يومها لانها اقامت حفل عيد ميلادها في الهواء الطلق جمعت فيه كل اصدقاءها الا زميلتها آلاء التي لم تكن على وفاق معها دائما .
اكلوا ….وشربوا…..ولعبوا…حتى تعبوا.
،جلست فرح تحت ظل شجرة تداعب قبعة عيد ميلادها وهي تتمنى دوام الفرح والسرور على قلبها … وبينما هي جالسة على ذلك النحو اتت نملتان تساعدان بعضهما في حمل فتات طعام سقط من الطاولة تجرانه بعناء …
وكدِِ واصرار ، وكان اغلب الجهد مبدول من النملة التي في الامام اما النملة التي في الوراء فقذ نفذت’ قواها وبدى التعب عليها من بداية الجر ، لكن النملة النشيطة ضاعفت من نشاطها حتى لا تُـربك صديقتها ، وظلت تصبر على ثقل الحمل حتى تُـعين زميلتها،
وفجأة توقفت النملة الثانية وسقطت تتخبط ، هنا ادركت النملة الأولى كم ان صديقتها موجوعة ، فراحت تدحرج الفتات الى ان أخفته قريبا منها دون أن تلقي بال لصرصور يراقبها .
رجعت إلى صديقتها تحاول إسعافها …لكن فات الأوان فقد ماتت.
هنا تأثرت فرح من هول ما حدث للنملة وتابعت تشاهد في صمت الا من بعض الحركات التي تقوم بها بعفوية وهي تضم القبعة الى احضانها بعنف متأثرة بما يحدث للنملة ، مصرة على معرفة ما هي فاعلة بعدها .
رأي الصرصور معانات النملة ورأى انها فرصته ليلتقط الفتات ويرحل في صمت قبل ان تستفيق من الصدمة . وهنا رأت فرح كيف ان الصرصور يشبه الانسان حين
يستغل ضعف أخيه الانسان فلا ينصره بل ينصر نفسه الامارة بالسوء عليه ، ورأت كيف يسهل على الانسان الحقد و كيف يصعب عليه المسامحه ؛رأت النملة خبث الصرصور فيما يحدث معها وراحت تنادي صديقتها الفراشة قائلة ; ساعديني يا صديقتي الفراشة … إلتقطي فتات طعامي ذاك وخبيئيه عن اعين الصرصور الذي يلاحقه وانت مشكورة ..
ردت الفراشة ; بكل سرور يا صديقتي النملة فانت مثالنا في الجد والنشاط و منك نستمد القوة والارادة …
قامت الفراشة بحمل الفتات ووضعته بعيدا عن اعين الصرصور الذي خاب أمله فيما طمع ….
فيما واصلت النملة جر صديقتها وهي تقول; يا رب هون عليا …تركت النملة صديقتها في مكان آمن و اخذت فتاتها ورحلت، وبين الحين والآخر تسترق النظر لصديقتها حزنا على فراقها حتى توارت عن الانظار شاهدت فرح كل ما جرى
وكيف ان اصغر مخلوقات الله لها أخلاق رفيعة تمنت ان يتسم بها إلانسان اسمى مخلوقاته … وتذكرت ما يحدث لها مع صديقتها آلاء وكيف تركت الحقد يسيطر على قلبها الصغير.
دعت الله قائلة ; اللهم آخي بيننا وألف بين قلوبنا ولاقيني أنا واصدقائي
وهاتين النملتين والفراشة في الجنة ولن أنسى الصرصور فهو يجب أن يتعلم معنا معنى المآزرة وقت الشدة .
قامت فرح من مكانها و واصلت اللعب مع اصدقائها وهي متاسفة لشدة قسوتها على صديقتها لما إتخذتها عدوا وهي الآن تعلمت الدرس من النملة وعازمة كل العزم على ان تتخذ من كل مخلوقات الله أصدقاء بالتسامح والتآخي وطيب المعاملة.
- فرح ودرس النملة
- التعليقات


