“رائع.. جميل.. دام إبداعك ونزف حبرك.. أنت شلال للأدب الراقي.. مرحباً بكم في …..”
“ظن المجنون إنه أديب لا يشق له غُبار، بضع قصائد رثة، وبعض اقاصيص غَثُّة، كلما تعمق في عالم الادب والادباء والشعر والشعراء؛ وجد أنه كنبت طحلبي بلا جذور أو قشة القتها رياح هوجاء في نهرهم بدون إدراك منه او تحكم، كان تائه يبحث عن شيءٍ لا يعرفه، وعرف بعد برهة إنه ليس عالمه ولا ينتمي إليه، ما زال البحث جارياً…..”
– إذاً أنت من تكون؟
– لا شيء.
– وماذا تود أن تكون؟
– لا شيء.
– بماذا تحلم؟
– أحلم بعالم الغربان؛ حيث يسود العدل، والترابط بين بعضهم البعض.
– إذاً تود أن تكون غراباً؟
– لا؛ لأني أحب البشر، والبشر يكرهون الغربان؛ لا أدري يكرهون عدالتهم أم أصواتهم وألوانهم.
– إذا من أنت؟
– أنا أعيش في عالم مُسخت كل معالمه منذ أمد، أنا ضائع في جنبات هذا الكون الواسع الذي ليس له بداية ولا نهاية، نعم؛ أصبحت لا شيء حين تهاوى كل شيء.
– وماذا تعرف عن عالم المسوخ؟
– أعلم إنه كالحرباء يتشكل بكل لون او طيف، لا مبادئ. لا قيم. لا عادات أو تقاليد، كل شيء مباح إلا الصلاح والفلاح.
– وفي نظرك أين يوجد هذا العالم؟
– خلف كل الشاشات والنوافذ، في كل حفلات هذا العالم الافتراضي الذي يدعي الفضيلة، خلف كل الصور الجميلة التي تزين النوافذ، نعم، نضع صور جميلة وكلمات أجمل، وننصب شباك من التعبيرات المغزولة على منوال من الخيال، ونظن أننا نصطاد فرائس، والفرائس ما هي إلا صياد ماهر.
– هل انت فريسة أم صياد؟
– لا أدري، ولا ادعي البراءة، ولكن لا أدري.
– إذاً …….
– لا أعلم قبل أن تسأل، لعل الله يرحمنا ويطمئن قلوبنا المرتجفة من أهوال لا نراها إلا عندما لا نستطيع الرجوع “حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99)” المؤمنون.