النص للكاتب علي قوادري
النص على مجلة لملمة من هنا
القراءة
من طبيعة الأماني أنها بعيدة التحقق وصعبة المنال بل ومستحيلة في أغلب الأحيان، فهي ك ( ليت ) حين العجز أو فوات الأوان، وهي ليست إلا رغبة، صحيح أنها رغبة ملحة لكنها ليست كالآمال يسبقها عمل أو تستدعيه. من هنا كانت العتبة موفقة في إبراز ما هو مبثوت في ثنايا النص، ومختارة بدقة مسددة.
وهذه أول موفقية لكاتب النص، باعتبار العنوان عتبة رئيسية ومفتاح أساس في تجلية المضمون، بل وأحيانا سر يتكئ عليه نجاح النص أو فشله.
القصة حادث عادي يقع في كل زمان ولا يخلو منه مكان، وما هو شائع صعب تناوله لاستنفاد أغراضه من جهة وصور تجليه ومعالجته من جهة أخرى، عكس ما هو نادر.
من هنا كان اقتحامه من لدن كاتبنا اقتحاما شجاعا وتذكيرا ذو إضافة للطريقة التي عالجه بها.
فالحركية في الأفعال وترتيبها الدقيق مع حركات الأنفس لهو من قوة الرصد وحسن العرض، فكانت الموفقية الثانية زيادة في السداد.
يدخل الطفل، لكن دخوله ليس دخولا عاديا يتطلب تأنيبا وتحذيرا، بل هو دخول متجدد متكرر، يستدعي انهيالا بالضرب ومسكا للشعر بقوة وغضبا صارخا بركانيا حممه تنفجر وسؤالا شديد اللهجة، ولا لوم على صاحبه ولا إنكار، ولا علاقة للأمر بتعد من زوجة أب ولا سوء نية من وراء هذا الفعل لأن خطأ وسوء تصرف الأبناء يغتفر من الآباء حين يكون مرة أو مرتين أما أن يتكرر ويتجدد فإنه إشعار للآباء عن عصيان وتمرد يستدعي عقابا رادعا وهذا ما صنعته زوجة الأب بحسن نية لا شوب فيها ولا قرينة في النص توحي بعكس ذلك، بل ولعل دهشتها وصمتها بعد إجابة الطفل عن سؤالها والإستفهام المتبوع بعلامة التعجب :
_ ………..؟!.
أراه قرينة تخدم ما ذهبت إليه.
أما الطفل فله عذره، لكنه عذر كان مخفيا في ثناياه، في اللاشعور لم يظهر للوجود إلا مع التعنيفة التي لم يطقها، ومع بكائه المخنوق وصيرورة صوته لترتيلة جنائزية.
وما كان للطفل أن يتخلى عن تلطيخ ثيابه إلا أن يصنع أمه مجددا.
نص قصصي باذخ من جنس القصة القصيرة جدا وفق صاحبه باستيفاء أغلب شروط السرد الوامض من حركية وتكثيف وإدهاش.
