القصة للكاتب بسام الأشرم

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

عنوان وعتبة النص
ومعنى البرزخ ..معروف عندما تلتقط الاذن سماع الكلمة .تلك الحياة الفاصلة بين الحياة فى القبر ويوم البعث . بدا النص بتنبيه القارئ بوجود خرابة قابعة بحارة جديدة. وكلمة حارتى الجديدة التى اتى بها تعنى انه ساكن جديد بها.
وموقع تلك الخرابة ..هو وسط الحارة. اذا افترضنا جدلا بوجود خرابة تتوسط الحارة الجديدة ..لانه فى الغالب فى بناء الحارات او الشوارع او المدن الجديدة لايوجد بها خرابات ..ولكن نفترض مع ا.بسام ذلك الافتراض الجدلي لانه غالبا مايستخدم الاسقاط بنصوصه.
وغالبا ماتكون الاسقاطات بنصوصه على الواقع العربي والفلسطينى خاصة ..حتى ان هناك نصوصا لها جانب اجتماعى او انسانى نفسرها فى سياق الاسقاط الذي تعودنا عليه منه وقد يكون هذا النص يحمل تلك المعادلة.
ثم ندخل للتنبيه الاخر فى النص انه يخشي المرور امامها خوفا من خروج كلب ضال او الجرذان لتهاحمه.
حتى يتساءل
اتساءل متأملا شدة خرابها كل مرة !!، ثم ياتى السؤال الذي ينتظره القارىء ان يكون السؤال له علاقة بتلك الخرابة واسباب اشتداد خرابها وكذلك كل مرة التى تفيد التكرار كما تأمل!، لكنه يضع سؤال اخر عكس ماتوقع القارىء من تكون تلك المراة التى تنزل من شقتها تنشر غسيلها وفساتينها وفساتين زهراتها ..؟، على حبال زرعت على حوائطها المتهالكة
اذا هو يتساءل ويريد معرفة تلك المرأة؟، النزول هنا من الشقة ..اذا هي بمكان مرتفع
قد يكون بيتا من دور واحد لكنه مرتفع عن الارض ..فتشير كلمة النزول بذلك. نزلت منه ..لتجد حبال زرعت على الحوائط المتهالكة .. وهنا ايحاء بأن الشقة والبيت ايضا التى تقيم فيه حوائطه متهالكة ..اجد هنا فجوة بالمعنى اذا ماعدت لبداية النص وكلمة حارتى الجديدة ..فهل نري بالحارة الجديدة بيوت او شقق تهالكت حوائطها .. ام ان الخرابة لها حوائط ! عكس مايتخيل القارئء عن الخرابة او المكان الخرب انه مكان مهجور لايوجد به حوائط!، ثم يوضح اكثر؛ الا تخشي تراكم فتات الصدا ….على السطح الصفيحى. اذا توقفنا هنا ..نجد ان القاريء .كيف يتخيل ذلك المشهد ..؟، لان المراة نزلت من مكان مرتفع الذي هو شقتها ..والشقة لابد لها سقف حتى وان كان ذلك السقف هو سقف ذلك البيت.
اذا اين ذلك السقف الذي تخشاه وما موقعه بالنسبة لشقتها وكذلك بالنسبة للحوائط المتهالكة .؟، ثم يأخذنا الراوى بطل النص لقصة موازيه يمهد لانفراجة النص ونهايته بعد ان وضع العقدة ..فى تساؤلاته.
وهى قصة قطته التى افتقدها ..بحث عنها على سطحه المرتفع ..اذا هو يقيم بمكان مرتفع وسطح مرتفع ..مشيرا انه فى مكان اعلى مقاما وقدرا وطبقة اجتماعية اخري ..غير التى تكون منها المراة وامتلاكه لقطة ايضا توحي بذلك لان الفقراء لايقتنون القطط!، وهنا اشكالية فى لفته بارعة تشير الى التفاوت الطبقي.
ثم بعد بحث فى ازقة حول الحارة ..يتوقف امام باب الخرابة يقول فى نهاية مفتوحة على مصراعيها: فَورَ دَفعي بِقَدَمي لِذاكَ اللوحِ الصفيحيّ المُهترئ، تَوَقَّفتُ مكاني نادِماً مُتَلَعثِماً مَشدوهاً.
لنتساءل ..ماهو اللوح الصفيحى المهترىء، هل كان ذلك اللوح هو السقف الصفيحى الذي جاء بقصة المرأة الذى تراكم عليه الصدا. وهل كانت المراة تسكن الخرابة .. فلما اذاح بقدمه اللوح راى جثة المراة ولم ير قطته فى علاقة حميمة مع قط اخر تحت ذلك اللوح الصفيحى .
ان كلمة ذاك اللوح الصفيحي تعود على السطح الصفيحى الاول بقصة المراة.
وهنا نعود الى العنوان ونتساءل مرة اخري عندما نربطه بالنهاية .. فما بين العنون وكلمة النهاية ..وقعت قصة ..بها كل شيء مقدمة وعقدة وانفراجة ومنولوج داخلي ايضا.
اذا فما البرذخ؟
هل هو تلك الخرابة ؟ التى تفصل بين نقيضين او طبقتين كما يفصل البرزخ الحقيقي بين قبر وبعث ؟ مشيرا فى اسقاط الى طبقة الاغنياء و طبقة الفقراء!. ام بين دول غنية باذخة ودول تئن وتتهالك حوائطها ؟ فى اشارة الى دول عربية تعيش فى ثراء وبذخ ودول تئن من الحروب ومن التأمر والإرهاب؟.
النص يثير تساؤلات واجاد الصديق بسام ادارته ..لكن تفلتت منه فجوة منطقية المشهد الخاص بالمراة .. ولو وجد له مخرجا ليتوافق مع خيال القارىء لكان النص اروع من ذلك .اما تعديل بعض الكلمات مثل حبال زرعت والافضل لها مدت او استبدال الجملة مثلا بكلمة منشر وضع على الحوائط المتهالكة ..الخ .لكان ايضا افضل. لكن لانستطيع حذف كلمة السطح الصفيحى التى جاءت بجملة الا تخشي تراكم الصدا ..على السطح الصفيحى ..لانه مرتبط بكلمة ذاك ..اللوح الصفيحى فى نهاية النص …ويبقي تساؤل اخير هل لو كانت النهاية مفتوحة والايحاءات موجودة من تشبيهات وتورية ..الخ ..تجعل القارىء يفهم مايقصده الكاتب وماذا يريد من النص ؟ اتساءل ذلك .. لان القاريء الذي لم يقرا ل ا.بسام قبل ذلك سوف يفهم انه امام نص عادى ..يحكى عن خرابة وقطة ضائعة وامراة تنشر غسيلها على حائط متهالك ..وربما يشعر بفجوة فى السرد خلال المقطع الذي ذكرته ونوهت عنه ..اما ولاننا قرانا قبل ذلك ل ا.بسام فاننا نضع انفسنا مكانه ونتخيل مايقصده من خلال خبرات بنصوص سابقة. وهذا التساؤل للنقاد اكثر ..هل نترك القارىء لتأويله الذي يستنبطه كما يري النص ام ان الكاتب يكتب لفئة معينة تقرا له فقط وتفهمه هو فقط …؟.
هذه قراءة بسيطة لقارئء ليس أكثر .. شكرا للصديق العزيز ا.بسام ولك مودتى دائما. …وتحياتى .