للكاتبة نداء الجنابي
نص القصة على مجلة قصيرة من هنا
القراءة
العنوان تحرير مصدر نكرة من الفعل المزيد حرّر يـحرّر واسم الفــاعل منها محرر بكسر الراء واسم المفعول محــــرَر بفتح الراء.. تحرير: أي
الانعتاق من حكم دكتاتوري مضطــهد لشعب ما..أو التحرر مــن احتلال أجنبي دخيل..أو حسب السياق والكلمة التابعة للمصدر، كتحريرالصحف
كتابتها ( طباعتها)، أو تحرير السجين: إطلاق سراحه،أو تحرير المرأة المناداة بحقوقها.. النص يتوافر على عناصر عديدة، ويستند على الفاعلية الحدثية والحوارية من خلال السرد المختزل..الفاعلية والحدثية تتضمن أفعال ماضية ( صاح- صرخ – استعد – أعلن).. أفعل مضارعة ( تحجبُ – تطلقُ) أفعال أمر ( أبشروا ).. أما دلالة الأفعال الماضية فنلمح فيها الاستمراية والدوام فما زالت القنوات والإذاعات في صياح وهياج دائم، وصراخ الناس أو جلهم باللا وجود للقانون أو غيره من قيم ومثل وأخلاقيات دائم.. واستعدادهم لفرح واهمي أيضاً كذلك، أما إعلان موت الوطن فلا يحتاج سبر غور.. ودلالة الأفعال المضـارعة ( للحال والاستقبال ) فــقد وضعت بيد مــن يمتلك القوة وزمام تغيير الأحـــــداث ( قبعات الجيش الأمريكي تحجبُ الشمس).. ( تطلق العنان لأصحاب النفوس المريضة).. ثم دلالة أفعال الأمر من خلال الفعل ( أبشروا سقط الصنم ).. هو أمر من المذيع الذي لا بد بالضرورة أن يكون مع السلطة حيث تكون.. أي أن أمره مجرد نفاق وتلون وركوب لموجة واقع الحال وهو بالضبط ما ظل ويظل و سيظل يحدث دوماً.
كذلك قوام النص على الحــوارية صــاح المذيع: أبشروا.. وفيها نقل حركي صوتي زماني مكاني للحــــدث مع استجابة تؤكد سير الحدث
ونقــله بحرفية الســـــرد المخــتزل: صــرخ الناس: لا قانون لنغتنــم الفرصة.. الصياح تمــثل فيه إســماع الآخرين ولــفت انتباههم.. أما
الصراخ: فهو اقناع للنفس وإخراج للمكبوت.
ثم تمثلت الرؤية الموضوعية والمعالج لكل هذه الأحداث أو الخلاصةلها.. في عبارة: ( ما عدا والدي ) وفيها وجهة مخالفة قليلة ( ما عدا)
لتكن فيها حكمة أو انقلاب القاعدة لقلتها إلى شواذ.. ( ما عدا والدي جمعنا، وأعلن موت الوطن) وهنا كانت مفارقة ذلك التحرير، موت الوطن.. فالوطن قبل ذلك كان يمتلك زمام مبادرته لو تحرر مما كان فيه بلا قبعات أمريكية حاجبة للشمس التي كان بإمكانها أن تشّع على تحرير حقيقي مع ثورة وقانون وفرح طبيعي غير ملوث وباهت.
نص بداية من العنوان توافر على شروط القصة القصيرة جداً، العنوان نكرة أضفى مشهداً حدثياً، كان منفصلاً عن النص.. الحدثية والفاعلية
مع الإيحاء والحوارية والحركية والبعد الزماني والمكاني أضفت على النص جمالية لابأس بها، كذلك الإيحاء والتكثيف والاختزال ثم الإنزياح
السردي عوامل مساعدة على نجــاح النص، مع مفــارقة لا بأس بهـــا وقفلة كمعالجة كان فيها نوع من الإدهاش.