للكاتب أيمن يونس
نص القصة على مجلة قصيرة من هنا
القراءة
التحدي و قوة الإرادةو الصمود سبل النجاح و الحياة و تحقيق الوجود غاية ووسيلة. وفق هذه الرؤية ومعطيات الواقع المأزوم بأحداثه و صراعاته، و الرغبة في فرض الإرادة للحياة رغم كل مظاهر الخوف، نسج الكاتب المبدع أيمن يونس قصته المعنونة ثبات وببناء تصاعدي نحو السمو و الانتصار سردا و بقفلة موفقة ختمها، فجاءت قصة متكاملة العناصر فنيا، ناجحة تيمة. و في تفاصيل القراءة و بسطها :ثبات عنوان قوي مكتسب قوته من مصدرية الثبات من ثبت يثبت ثبوتا ،و قوته بناء لأصوات الثاء و الباء و المد و التاء و مرادفيتها: الصمود، الإصرار، القوة، التحدي، و شموليته تنكيرا… و هو عنوان موح محفز لمواصلة القراءة في المتن السردي المبدوء بظرف شرطي تجسيدا لحالة مستمرة ” كلما” من الترقب و النظر المخيف لحالة الدمارو الخراب و في الحالة الترقبية يأتي الفعل انبثق و ما يوحيه من انبعاث و بزوغ ونمو و سمو و لكنه في النص انبعاث مشوب بالخوف و الحذر؟! و تأتي الجملة التوصيفية الأولى”من بين الركام، أجسادهم الممزقة، “و هي صورة مرعبة فرضتها الحرب ومآسيها و تعكس الرعب و صرح بها كاتبها و الذي نشعره واقعا معاشا، و يجعل الرأس الصغير أناقة و جمالا لا فراغا و خواء يخاف التمدد و الارتقاء كلما انبثق، لتأتي الجملة الانعطافية التحولية المتجسدة في عبارة “هذه المرة” و تستكمل ب”الوردة تفتحت “و ما توحيه الوردة من جمال و رونق و ما تحمله تفتحت من قوة و صيرورة للانبعاث الذي يزيل القبح و الخوف و الخراب و العبارة التي كونت قفلة النص “تتحدى الربيع” و بنظرة عميقة للعبارة نلحظ أن الربيع هنا حمل المعنى السلبي و دلالة توازنية لما سمي بالربيع العربي . النص في سياقاته النسقية اللغوية ووظائفها الدلالية غني فمن ناحية السيرورة و الصيرورة اللغويةوظف الكاتب الأفعال التي تمنح النص الديناميكية الحركية”انبثق، خافت ” دلالة لماض مضى و آن أن تأتي لحظات العمار و الخير و الجمال و هنا تأتي الأفعال المصارعة لتقوم بوظيفتها الدلالية التعبيرية” تفتحت تتحدى ” كما وظف الكاتب الأسماء الموحية بحالة الخوف “الركام، الممزقة” و حمل النص شاعرية مبنى و معنى” الوردة تتحدى الربيع” بترميز الوردة : المرأة؛ الوطن، و الربيع:الخراب، الدمار، تضليل الغرب و قواه للشعوب… النص حمل الكثير من خصائص الققج الأنيق : توافق العنوان و فنيته مع المتن السردي بتكثيفه و مفارقته وصولا للقفلة و الترميز و الإيحاء و الحدث و الزمكان الشمولي و الصدمة التي حملتها عبارة الوردة تتحدى الربيع فكان نصا إبداعيا جميلا يضيفه الكاتب المتميز أيمن يونس إلى رصيده الأدبي الجميل.


