للكاتب ياسين خضر القيسي
نص القصة على مجلة قصيرة من هنا
القراءة
عندما أقول بعض النصوص تستحق أن تكون شاهدة على عصر ما يمر به الكاتب هذه إحداها ، بدءا من العنونة والتي لا تخلو من الجذب للمتلقي حب ضائع وهنا سجّل الكاتب في هذا العنوان تلخيص القصة برمتها وأجمل تجسيد لتلك القصة حب ضائع بالفعل لماذا ؟؟؟؟ في وطن واحد يظلل الجميع التناحر والقتل والدمار ، التجويع والتشريد هذه هي ظروفه وظروف مواطنيه جعل الكاتب السّرد هنا على لسان بطلة قصته يبدأ بالشرح النفسي ومشاعر بطلة القصة بحب متنامي في روحها لدرجة العشق هو أوجد حالة من المشاركة الحسية وإقحام المتلقي في جسد النص وأصبح يقرأ بلهفة وهو يجذبه بكل خفة ورشاقة في الفقرة التالية أوجد الكاتب انزياح للمكان ولوتيرة السرد وهنا تحوّل إلى سرد مكان ومعاناة المواطنين في بلده من خلال القصة ( لملمت بعضي و بضاعتي قاصدة السوق العتيق الذي يخلو من البضائع الأساسية، الناس مساكين يبيعون بعض موادهم الغذائية ليشتروا الكيروسين ليحميهم من البرد القارس أو المكيفات الهوائية ليقيهم شدّة الحر والجوع رابض بأحشائهم أي دمار ينهش بوطني ونحن أغنى البلدان، ) هنا الإنزياح ضربة موفقة للكاتب ثم يعود لوتيرة الحوار بين بطلة الرواية ومن أحبته في الفقرة الثالثة يعود بذكاء ليوجد إنزياح زمني ومكاني أيضا عبر تماهي سرد الراوية ( بينما كنت أحط هنا وأقفز هناك على أريج الورد، صحوت على أزيز الرصاص،احضروا حبيبي مسجى، احضروا روحي الثكلى هي الأخرى مسجاة بجانبه، ويح قلبي، كيف للقبر أن يضم جسدك الغر؟، لطمت خدي وشقّيت جيبي ولفتني دوامة الحزن مصروعة في غيبوبة فرأيتني:
كنت أحمل بعض الأشياء لأبيعها إليه إلّا أمي كانت فطنة قالت:
_ إلى أين تأخذين هذه المواد هل تبيعينها أم هنالك شيء آخر؟قلت لها:
_ يا أمي هناك أناس جائعون وحري بي أن أطعمهم وبما أن الخير لدينا كثير فلم لا نعمل الجميل ؟ أجابت: ) الإنزياح الأول هو هذا الحبيب المسجي بدماءه إذا هنا تمت نقلة مع بطلة القصة وبعد تحاورها مع حبيبها لندخل معها في وفاته وفقدها اياه ثم العودة لبيت أسرة الكاتبة تسألها والدتها عن سر تلك البضائع التي تأخذها للسوق وشكوك تحاور الأم إلى بطلة القصة التي تعمل الخير طالما أن الخير كثير ، بعد تناغم تلك الوتيرة وفي خضم الأحداث تعود الراوية من جديد إلى الإلتقاء به والمخاوف والعقبات التي يذللانها لزواجهما ، يعلن الحب انتصاره ويسجل إرادته فوق كل العقبات ولكن الإرهابيون بالمرصاد يقتلون كل شيئ جميل في هذا الوطن بعبوة ناسفة انتهى ووأد استمرار تلك العلاقة الجميلة والتي انتهت بالزواج ( لماذا قتلوا الفرحة فيّ وفي فلذة كبده الثلاثة؟، تعالت صرخاتي وهم ينثرون التراب ليس ليدفنوك بل ليدفنوا روحي، ويح روحي لفراقك يا سعيد، أهكذا ترحل عني وتتركني للذئاب المسعورة، لم احتمل فراقك يا حبيبي،وها هي السماء قد رعدت حسبتها عبوة ناسفة لا اعرف بالضبط هل هو رعد السماء أم عبوة ناسفة ذابت روحي وغبت عن وعي، فرأيتك ،كان الأهل في ترقب مجيئك، رن جرس البيت، ) تلك الجمل قمة وذروة الإنعكاس ألم الروح وتمزقها بهذا البعد خصوصا أشار للزواج وللأولاد الثلاثة يحرمون منه بسبب العبوة الناسفة والتناحر ألم يغزو أشجان القارئ ببساطة سرد القاص ، وطن لا ينتصر فيه أحد والكل خسران فيه إلا أعداءه يثيرون الفتن والأحقاد بينما يعود بهم الكاتب أننا أبناء وطن واحد بيننا نسب ومحبة وبيننا زواج لا خلاف بالأصل لوطن تسرق مقدراته ويشغلون أبناءه بالتناحر الكل خسران حتى الحب هل سقطت رايته وسط عاصفة الجشع والطمع وسيادة طائفة وفئة على حساب الأخرى ، وطن أصبح منظر الدماء هو المشهد الوحيد الواقعي ، تحياتي لصاحب النص نص جميل ورائع.
