القصة للكاتب بسام الأشرم

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

يطلعنا العنوان وهو جملة اسمية خبرية مقيدة بمفردة “جداً” دﻻلة على إطلاقها بكل محمولها الدﻻلي. هذا الإطلاق يثير فينا تساؤلا: “هل الخطأ محض صدفة؟”.
لكي نصل إلى إجابة مقنعة للسؤال ، علينا أن نفكك النص من ثم نبنيه وفقاً لرؤية منطلقة من نقاط لم يبوح بها النص. يشير النص أن الحدث ما كان ليحدث على هذه الشاكلة لوﻻ دخول عامل الصدفة كما يشر المتن.

“انقطع التيار الكهربائي”
وهكذا يحيلنا ويلمح لنا السرد أن هناك أخطأ قد ترتكب ﻻ دخل للفرد فيها ، وقد تستهويه هذه، وينخرط في كل تفاصيلها، حتى النهاية ،دون النظر للمحددات وما يترتب عليها من آثار.
وإلى هنا النص يؤشر إلى أن الصدفة هي العامل الأساسي في وقوع هكذا خطأ،ويبرر ذلك ” الممر الطويل متعدد الأبواب”. نصل إلى القفلة التي هي مناط السرد ، لنتأمل فيها ، ونتحرر من تخوم السرد نقلاً د.مسلك ميمون).

“كانت ليلة ساخنة خارجة عن المألوف”
يبدو للوهلة الأولى القفلة هنا جاءت مكملة للمحمل الدﻻلي الذي يتقاسم العنوان والمتن الرسالة ضمن النسق السردي ، ونلحظ كيف تواشجت العتبة مع القفلة في سخونة الحدث.
أذا تأملنا القفلة وتحررنا من المتن على إعتبار أن القفلة ينطلق منها التأويل ، ويستند اليها التعليل ، كما يذكر الباحثون ضمن مميزات القفلة. من الواضح ان القفلة فيها من الدﻻلة السيمائية على عدم المقاومة والرفض لإتمام هذه الليلة،فمن غير المعقول أن تكون المرأة ساذجة لهذه الدرجة وﻻ تتعرف على زوجها من أي حالة من الحالات التي مرت بها أثناء دخولها الخاطئ، ﻻ سيما أن المرأة من خصالها المعروفة هي الفطنة، وعادة في المناطق الغير مألوفة لها تكن لماحة، ولها من الانتباه والتركيز ما يتنافى واحتمال انها قاومت ورفضت الموقف. وهذا الموقف يحيلنا إلى الربط بين الدافع الجنسي والأفعال الإنسانية.
إن الممارسة والمواقعة التي حدثت سخونتها على نقيض سخونتها في العنوان والاستهلال الذي تعمد الإحالة التركيبية للتوكيد على سخونة الإنتظار وما يترتب عليها من عوامل نفسية ضاغطة، بذلك تكن السخونة الأولى نارها الانتظار وقساوة الواقعة حتى وأن كان غافلا عما حدث،أما السخونة الثانية فهي شبقية ، وتحيل الى الرغبة الصداقة المستقرة في أعماق النفس البشرية.
لذلك لا يمكن تفسير هذا الحدث ضمن رقعته العفوية بل قد يكون انقطاع التيار الكهربائي بمثابة تغيب للرقيب،و إستحضارا لظاهرة الايروتيكية ونكاح الاستبضاع الذي كان سائدا عند العرب. وهذه الظواهر لها ابحاثها الخاصة وقد يطول الحديث عنها.وبذلك يصبح النص عبارة عن حالة من التخفي خلف رغبة شبقية عنيدة الترويض.
تحية للقاص الرائع بسام الأشرم وهذا النص الممتع.