النص للكاتب هاني يوسف أبو غليون

نص القصة على مجلة لملمة من هنا

القراءة

ما هي الغنائم التي تقاسمها الجمع؟ و لما الرائحة النتنة كانت آخر نصيب؟ ما الغرض من التمجيد؟ و لما الظل من قام بآخر عملية؟.
– بالعودة للنص..
نرى أن الكاتب قد افرط في الغموض، وهذا ما يجعلنا نفكر بحرب تدور رحاها بين اشخاص قد يكونوا من عائلة واحدة، أو بعدو كان ينتظر نهاية الشخصية الغامضة بالقصة.
استهل الكاتب نصه ب(مروا من فوق رفاتي) الناظر للنص يدرك أن الشخصية الغامضة في النص قد قبرت و ووريت الثرى من قبل جمع لم يحدد عدده و لا صلته به ما زاد الغموض من أول الركب (تقاسموا حرب غنائمنا) القارئ هنا يدرك أن الشخص يرمي بهمه و شكواه لأحد ممن عايشوا زمانه و تجرع معه الحلو و المر حتى أنه وصف الحياة التي عاشها رفقته بالحرب و الواضح هنا أن الشخصيتين كانتا مقربتين جدا كزوجين مثلا أو أخوين أو شريكين في العمل(بقايا رائحة نتنة كانت من نصيبي) في وصف أن الشخص إذا مات لم يأخذ شيئا معه سوى رائحة الموتى التي يسجى بها و رائحة الجيفة بعد قبرها و ذلك بالفعل نصيب كل واحد منا في رمزية للفناء لا الخلود( في المساء اشتعلتْ خطبهم عند شاهد قبري، مجّدوا بطولاتي)تكمن الزمانية هنا في المساء حيث لطالما دفن الشخص مساء بعد الصلاة عليه أو كما يسمى بالنظرة الأخيرة و كيف صار بطلا في قبره و الجمع يرثيه و ينعي أمجاده(انشغل ظلّي بمسح آثار أحذيتهم عن كفني)هنا يظهر الظل كواحد فقط من أخذ على نفسه مسؤولية تسوية القبر و رمسه الذي يكفن المقبور بعدما انقضى الجمع لدنياهم و الظل هنا شخصية مقربة كأن تكون زوجة أو زوجا أو أخ أو أختا….إلخ و هذا الغموض هو من جعل القراءات متعددة و متشعبة
– هذه نظرتي.. ولعل هناك تأويلات أخرى لا تنفك تظهر للعلن ما إن تعددت القراءات.

نظرة سريعة على بعض خصائص النص الفنية:
1- العنوان: (ضرع) عنوان نكرة غير معرف، عام وشمولي لا يشير إلى فكرة النص بطريقة مباشرة، و الضرع هي نقطة بداية الحياة بين الام و ابنها، او بين الغني و الخادم،بين مسؤول الشركة و العامل…..إلخ؛ اي أنه هناك تبادل للمصلحة لكنها محدودة.
2- الاستهلال: اعتمد الكاتب على شد القارئ بأسلوب حكواتي سردي مع تشتيت انتباهه في محاولة منه لجره لعديد القراءات و استنباط ما يجده الكاتب مفروض و ما يراه القارئ معروض، ووصفي أيضا حيث وصف فضاء القصة من زمان ومكان وشخصيات إلخ….
3- القفلة: جاءت عفوية غير مصطنعة، أحدثت توترا وانفعالا وتأملاً ويمكن تصنيفها برأيي من حيث النوع على أنها قفلة جد مدهشة لما فيها من قوة الاحساس و الرغبة في عودة الشخص للحياة، وشاعرية أيضا خاصة عند ذكر النعال و التي داست القبر دون ان تعير للميت احتراما.
4- الرمزية: نص طغت على احداثه الرمزية والأيحاء،
مثال لبعض الرموز:
غنائم حربنا: و هذا دال على الإرث المادي أو المعنوي و الذي خلفته الشخصية.
شاهد قبري: رمز دال على مكان تواجد الشخصية.
أحذيتهم عن كفني: رمز دال على نهاية عملية الدفن ..
5- السرد واللغة والتكثيف: سرد موفق لأحداث القصة، نص مكثف من حيث المفردات مختزل من حيث الأحداث، لغة سهلة بمفردات عمومية واضحة، استخدم الكاتب الأفعال الماضية عموما،قدم الكاتب نصه بطريقة خاطفة، من مرور، رفاة، غنائم نصيب، الشاهد، البطولات و الكفن و هو آخر رداء يستر عوراتنا بعد بذخ و ترف.
6- الشخصيات: هنالك شخصية رئيسية بارزة ومحددة يتمثل بطل القصة في شخص متوفٍ يروي آخر ساعات مكوثه فوق الأرض، قاصا ذلك على أحده كأنه يشكوه و هذا ما ظهر في قوله(شاهد قبري).
الشخصيات الأخرى غير محددة تماماً.
7- الزمان والمكان: حصلت أحداث القصة في زمن الماضي، بدليل استخدام الكاتب الأفعال الماضية في سردها،
المكان محدد و هو القبر أي أن المقبرة هي المكان الذي كان مسرحا لكل هاته الأحداث.
إلا أن الكاتب اغفل كون العنوان(ضرع) لن يمر دون نقد ايجابي بل الناظر إلى العنوان يدرك أن الأمر يتعلق بأم أو أب أو رب عمل…. إلخ.
ان كل ما في الأمر هو عبارة عن اقتتال من أجل التركة العينيةالتي تركهتها الشخصية و المعنوية التي تغنى بها المأبنون لها.
و في الختام و من وجهة نظري أرى أن الكاتب استحق المركز الممنوح له من قبل اللحنة و التي لا يكننا الطعن في قراراتها مع العلم أن العنوان فضح نوعا ما اوصال القصة.