للكاتب ياسر جمعة
نص القصة على مجلة قصيرة من هنا
القراءة
عندما تميط المأساة اللثام عن نفسها، و تطلق العنان في الكشف عن سوادها… و عندما يصادف المرء وخزا من الورود قبل الأشواك، و اختناقا بالنسائم قبل الغبار، و احتراقا بالرماد قبل النار في زمن عجيب، انقلبت فيه الموازين انقلابا قاسيا.. يجد المرء نفسه لائذا إلى ما يغرقه في بحر النسيان إغراقا، في صراع نفسي محتدم.. ينبش في مغاور النفس و في أغوار الروح، عما ينفض عنه عاصفة الهواجس وسط فيض من عاطفة عمياء.. و ليس أروع لصاحبنا من أن يحدد نقطة الالتقاء الروحي ذات يوم بارد مطير.. كأنما ليجعل من الصقيع شريكا له..!
ابتسامة تخرج من عمق الضباب كالوليد لحظة انغلاق “النوافذ”.
فهم السجناء، وهو المتحرر من كل القيود..
هم المرتجفون و هو الثابت في دفئه..
هم الصامتون و هو الصاخب المزمجر..
هم الساكنون و هو المتحرك المضطرب..
هم الأموات، و ألف حياة تجري كالأنهار في نبعه السخين..
سحقا لجدار الذل المرتجف..
أيام الهوان تنطمس في لحظة سعيدة منفلتة متفجرة، حتى الشتاء لم يعد بالضيف المرغوب، و لا بالشريك المطلوب.. وحده في غمار “النشوة”، يركض في دروبها و يستعذب رحيقها…
وحده في “منتصف الطريق” و في قلب كل شيء، يخيط من نفسه المتأججة ثوب الحرية و الكرامة…
و من صمت الأيام الخالية و جفاء الأحقاب، تسيل الأنغام مدرارا، يختلط فيها السحر بالدمع، و الثلج بالدفء العارم…
انكسارات و انتصارات تنهمر في مزيج عجيب من لسان متحرر و من نفس أبية تعانق الجمال و تعشق السماح و تقدس الفضيلة و ترنو أبدا إلى الأفق البديع الرحيب.
“نشوة” سلسلة رائعة من دلالات تحمل في خلاياها عمق البحر و سحر الطبيعة و اكتمال القمر.. لسان حال صاحبها يقول:
إنما السعادة من صنع أنفسنا، و ما “النشوة” التي تبتغونها من الظلم و الانطواء و المال و الكؤوس و النساء إلا مجرد وهم يسخر من ظلالكم و يطمس شخوصكم، فلا يبقى فيكم شيء ذو اعتبار.. إنما “النشوة” من عمق الذات..
بدايتها قطرة..
قلبها فيض..
ختامها مسك و رحيق.
تحياتي القلبية للأستاذ الكبير ياسر جمعة.
