للكاتبة مريم بغيبغ

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

من الظواهر الأجتماعية الخطيرة والتى تسود فى بعض المجتمعات الفقيرة ـ شرقا وغربا ـ وفى قارات العالم الثالث وبلدانه، وليست وليدة اليوم بالطبع ، أن يبيع الرجل بنته أو بناته ، تحت أى مسمى كان، قد يكسبه شرعية زائفة ولكنه فى حقيقة الأمر بيع فى صفقة مكتملة الأركان كما يأخذنا عنوان تلك الومضة الممتازة،

وقد يكون لذلك البيع سماسرته ووسطاؤه ونخاسيه الجدد، والذين تلونوا وتخفوا تحت أشكال جديدة ليتوافقوا مع متطلبات عصرنا والذى حرمت فيه مواثيق العصر الرّق الصريح ، فكان الأيسّر لهم أن يطلقوا على حالات البيع تلك مسمى الزواج ، والزواج منهم براء ، فالزواج الحق له أصوله وقواعده وشروطه وليس البيع أحد عناصرهم بالتأكيد .
العنوان صفقة : والصفقة هى ضرب اليد باليد وإن كان عند البيع دل على إنفاذه ، ولذلك أخذ أبرام عقد البيع أسم الصفقة وكذلك من معانى الصفقة العقد ذاته .
جاء عنوان صفقة هنا مفرد نكرة ليفيد العموم كما أنه جاء مجهلا لا يُفصح عمّا قُصد به فلا يكشف من ومضتنا شئ حتى نلج إلى شطريّها ، وبذلك توفر لذلك العنوان شروطه والتى تجعل منه عنوان مثالى فليس جزءا منها ولا يكشفها ولكنه كان عتبة لنؤول المتن على هديّه .

المتن شقه الأول : جمّل المَالُ شِيبته
جاء بما يسر ويشرح النفس حيث يُخبرنا بأن عجوزا أكرمه الله بأن حباه مالاً فعاش مكرمّاً فى أخريات أيامه وكلّل شيبته بالجمال ولم يُلجأه للحاجة من قريب أو بعيد بل كان ماله مفتاح سعادتة وخادمه المطيع والذى يُمكنه أهانته ليشترى به كرامته ورفاهيته، لكن سرعان ما نُصدم وتأخذنا الدّهشة من المفارقة الصادمة التى يحملها لنا الشطر الثانى من الومضة والذى نصه:

المتن الثانى: دنّس البيعُ طهارتَها
حيث نُفاجأ بأنّ ذلك العجوز قد استخدم ماله فى شراء جسد أنثى للهو واستجلاب متعته ويا حبذا لو كانت طفلة بريئة من المعروضات فى سوق النخاسة المستعر تحت وطأة الفقر المزدهر بين طبقات عريضة من بنى الأنسان الذين سربلهم الجهل أو طحنتهم الحروب أو هزمتهم المجاعات والتى كانت لها أسباب طبيعية أو غالبا فى عصرنا مصطنعة ومهجنة ومدبّرة ومرسومة أسبابها،
وكثيرا ما أُنجزت صفقات البيع تلك على أوراق عقود الزواج ، وبأسم ذلك الزواج الشكلي تنتهك طهارة تلك البريئات اللآتى لا حول لهن ولا قوة حيث وجدنّ أنفسهنّ ـ ربما عن طريق الآهل ـ سبايا وهنّ أحرار مقيدات بعقود زواج قبض الأخرون ثمنها ، وعليهن دفع المقابل من حرياتهن وبرائتهن وطهارتهن ومعاناتهن بدلاً من استمتاعهن لو كان الزواج قد تمّ بما رسمّه الله ليكون محلاً للودّ والرحمة والسكن وإنجاب الولد الذى يتشارك الوالدان فى تنشئته لعمارة الكون ، بدلاً من ذاك الذى يُولد حتما يتيمّا إن قُدر له أن يرى النور فى ذلك الزواج غير المتكافئ .
ومضتنا الجميلة التى بين أيدينا حققت شروط جنسها من حيث التكثيف والأيحاء ، والمفارقة المدهشة بين شقيها كما حملت خاتمتها المباغتة المطلوب لقرع الذهن للتفكير فى محتواها والذى يوجهنا إلى مشكلة اجتماعية كريهة باتت للأسف ظاهرة فى عصرنا الذى نتشدق بتقدمه وتطوره ونتباهى بمنجزاته العصرية والتى تخدم الأنسان ولكن للأسف ليس كل إنسان .
تحياتى للوامصة وتقديرى لإبداعها.