للكاتب أحمد نجاتي

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

عتبة العنوان وكما قيل لها من الرمزية الموحية لأحداث القصة والتي تكشف عنها تباعاً سلسلة الحدث المتنامي عبر بوابات الجمل السردية والتي طوّعها القاص للوصول إلى النتيجة الصادمة في نهاية رحلته مع المثقف.كلمة العنوان نكرة توحي بعموم المراد لأنّ القاص تركها بشكل مطلق وكأنّه أراد منها العموم ليساير الحدث والمعنى المتوخى من عنوانه ودلالته المتخصصة .يسير أحمد نجاتي في طرق العارفين أو كما قيل السالكين قليلاً ليتجلى له من إشراقات العزلة والتقرب للنور الذي جعل صاحبه في حالة معينة وذات سلوكية تبعها من جرّاء تعرضه للحظات اشراقيةٍ معينة ولعلها هي لحظات الخلوة مع النفس لتتجلى له الحقيقة في صورتها الواضحة.
في القصة عدّة مفاصل أو لقطات سيمية متخيلة إذا جاز التعبير بمجموعها تكون لنا مشهداً مترامي الأطراف يحكمه خيال المثقف وانطباعاته التي عكستها لحظات التجلي، اللقطة الأولى :هي الخلوة مع النفس واستحضار كلّ شيء ودراسته بلحظات خاطفة يحكمها ربما العقل أو الضمير إذا جعلنا له مع الوجدان سلطنة تميّز بين الأمور وتجعل من صاحبها حكيما عارفا بخفايا وحقائق الأمور ،لذا عبر عن هذه الحالة بلحظة وجعل نفسه داخل هذه اللحظة من خلال حرف الجر الذي يفيد الظرفية(مثقف في لحظة من لحظات التجلي) اللقطة الثانية الخروج من الحالة الأولى بحكم ألزم نفسه به ((قرر أن يترفّع عن صغار الأمور و لا يبدي فيها رأياً((هي حالة الترفع لمقام عالٍ يبعده عن صغائر الأمور ليكون كبيراً ربما وكما قال المتنبي: وتعظم في عين الصغير صغارها … وتصغرُ في عين العظيم العظائمُ…ل الصغائر التي سكت عنها هي الدواهي الكبيرة ولكنّ نفسه الطاهرة تراها من موقعٍ أدنى فهي وإن عظمت صغيرة حقيرة في حجمها.اللقطة الثالثة :هي الحالة السلبية التي وضع المثقف نفسه فيها وكأنه قد اعتاد حالة السكوت والتغاضي حتى تطبع بذلك فأصبح دون رأيٍ يذكر (ثم ارتفع و ارتفع و ارتفع, ما عاد له رأياً)) تكرار الفعل ارتفع يدلّ على الحالة السلبية التي وضع نفسه فيها ولم يستطعْ تداركها حتى لم يعد بمقدوره أن يكون له رأياً خاصاً به وهذا الانقلاب العكسي كانت نتيجة طبيعية للحالة التي تفاقمت عنده ووصلت ذروتها ….
ملاحظاتي:
1 – عتبة العنوان كلمة مثقف وقد جاءت من الثّقف((الحذِق في إدراك الشيء وفعله،ومنه قيل :رجل مثقف))) ولكن مما يؤخذ على الكاتب تكرار الكلمة مباشرة بعد العنوان وكان بإمكانه أن يقول مباشرة في لحظة….
2 – السرد بكلمات سهلة وبأسلوب تعبيري ذات دلالات إيحائية معبرة لم تنقصه الحبكة الفنية لو جاز التعبير ،ولقد أجاد القاص في الانتقالات الجملية لو جاز التعبير فانتقل من الاسمية التي تفيد الثبوت إلى بوابة الجمل الفعلية ليسير بشكل تدريجي نحو قمة فشل المثقف الذي أصبح في وضع لا يحسد عليه.
3 – تكرار كلمة ارتفع مبالغ فيه قليلاً وكان يكفي التكرار أقل من ثلاثة كلمات ـوهنا كلمة وكأنها حلقة مفقودة في قوله وارتفع و ارتفع وارتفع،…. ما عاد له… أعتقد لو وضع كلمة حتى لم يعد له …. يكون أفضل وأدق في متانة التعبير …
4– لغة الاختزال والتكثيف رائعان في كلمات نجاتي …
5 – توصيف المعنى كان على خلاف عتبة العنوان ولعل هذه المفارقة هي التي جعلتنا نتربص ما سوف يفعله بطل القصة مع قراره بالترفع عن صغائر الأمور…
في النهاية أقول لو ترفع أحدنا عن صغائر الأمور في كل شيء لرأينا ما لم نره في وضعنا القلق.
تحياتي للقاص أحمد نجاتي …