بدأ شكلها مخيفا، تغيرت ملامحها، اعتلاها الغضب، كأن الشيب نزل عليها دفعة واحدة ، داهنت زوجها أمام المرأة التي تشتكي من ابنهما، أقسمت أنها رأته مع ابنتها، أقسمت أنها دفعته، طردته، قست عليه، هددته بالشرطة… أثبتت أنها لم تفلح، هربت هي وابنتها لتترك المكان ، إلى مدينة أخرى، وبعد مضي ثلاثة أشهر، وجدته أمام الباب.. قالت : كذبت عليه أن ابنتي تزوجت وسافرت ……
صمتت طويلا …. مسحت العرق المتصبب، تنهدت، شعرت بدوار، قال لها الرجل : اقعدي.. قعدت وهي تترنح، قالت أصابها دوار السكر، تأففت السيدة ، أشاحت بوجهها… كان الرجل يتفرس في ملامحها، اقترب منها، سألها : هل أنتِ أم ليلى؟!
رفعت رأسها.. التقت عيناهما.. تضاربت النبضات، الجمال مازال يشغل مساحة كبيرة على وجهها… شعرت بالارتباك … نظرت في وجه الأخرى، رأته يشتعل غيظا، تلعثمت … أنكرت أنها هي، استأذنت .. قامت وهي متعثرة ، التفتت خلفها، شعر الرجل بالشك… نظر في وجه الأخرى، رآها تحترق، قطب وجهه، خرج دون أن يتكلم، تأففت، ركلت كرسيا أمامها ، دعت عليها. نادت الخادمة، أسرعت قبل أن تكمل نداءها ، أحضرت الماء والقهوة ، دفعت السفرة ، تلطخت ملابسها، تغير وجهها ، دعت عليها في سرها، خرجت هي الأخرى…
التقى الابن وأبيه لدى الباب، طرق كلاهما .. فتِح الباب، كانت أم ليلى في انتظارهما ، رحبت بهما، عقد قرانهما هذا على ابنتها وذاك على أمها، أصيبت المرأة بالجنون، كيف لحب قديم أن يبعث حيا، كيف لقصة خرافية أن تصبح حقيقة، صرخت، حطمت الأواني ، دخل ابنها عليها ، أمسكته بقوة قالت سيحترق قلبك كما أحرقتني ، ما الذي دعاك لتتزوج من ابنة تلك المعتوهة، لم يحبها ، كانت تتلظى ، تتشظى إربا إربا ، وقعت على الأرض حملت إلى المستشفى، رقدت حتى حين، دخلت طفلة وديعة تحمل ملامحها، حضنتها، كانت حفيدتها الأولى تشبهها، بكت كثيرا…وماتت.