فيما يرى النائم في منامه،لمحته آتيا من لا مكان، نظرها الآخذ في الانطفاء لم يسعفها،أمعنت التحديق في المدى، اعتمدت على عين قلبها مستعيدة تفاصيله جيدا فعرفته وهو يترجل من السيارة المصفحة التي حدثها عنها ، قديمة صدئة القضبان والشبابيك ، باردة في الشتاء ، تصلي جنباته في الصيف، يبدو أشد هزالا كأنه يعاني مرضا ، يده اليسرى تتدلى إلى جانبه، توقف يتزود منها بنظرة وداع طويلة،جرجر قدميه المكبلتين سائرا الهوينى يتبعه ظله ..
لحقت به،لكن الطريق الملتوية طويلة وتعرجاتها كثيرة والليل قد أقبل ، الظلمة الدامسة تخفي معالم الطرقات ..وابتلعه جوفها الواسع ..
عادت أدراجها باكية، بعد أن انتظرته ردحا ..فمتى يجتمع الشمل ويلتقيان ؟
ناداها ضجيج الصباح ، أبواق سيارات ، خطى موظفات تدق كعوبهن العالية إسفلت الشارع ، سارعت لارتداء ملابسها بعد ان رشقت وجهها بالماء البارد، حملت حقيبتها متجهة إلى مقر عملها، في استراحة الغداء حكت لها صديقتها قصة الفيلم الحزينة ، مات البطل “جاك” دون أن يعود إلى حبيبته التي انتظرته طويلا وكان قد وعدها بشراء قطعة أرض وأقسم بأنه سيبني لها بيتا فوقها ، دمعت عينا صديقتها المتأثرة بالفيلم السينمائي ، أما هي فأجهشت بالبكاء وصدرها ينتفض ويطلق تنهيدات متلاحقة، طالت غيبة أسيرها ، وكلما خرج من زنزانة غيٌبوه في سرداب…
هو هارب من ملاقاتها ولا يخرج لمقابلتها في زيارات السجن… تيٌقن قلبها أنه يخفي عنها آلامه المبرحة وسوء صحته.
- قلق
- التعليقات
