​تستمرُّ أنظمة الدوحة وأنقرةَ في استنطاق العدم، وقرع طبول جوفاء لا يتردد صَداها إلا في قفار أوهامهم؛ بينما ينهمر تباكيهم الزائف على العروبة المكلومة، في دموع ليست سوى “أُجاج الخديعة” الراكد في مستنقعات التآمر. هؤلاء الذين احترفوا “رقص الأفاعي”، لم يجرؤوا يوماً على مكاشفة التاريخ ببيعة الخفاء التي عقدوها مع الأجندات الصهيونية؛ تلك التي استوطنت قراراتهم، ونفثت سمومها في أوردة أمننا، فاستحالت أحلامهم خناجرَ مسمومة في قلب الهوية.
​إنَّ وطننا اليوم يستنهض فرسان الكلمة وسدنة الحقيقة؛ لتمزيق خيوط هذا العنكبوت، وهتك أستار مكر فاق سواد الليل دُجنةً. إنهم يتلحفون بأوراق التوت المهترئة، في الوقت الذي يسكبون فيه سموم نفاقهم في طهر الرسالة؛ فغدا لزاماً على التاريخ أن يطهر كاهلنا من درن حقدِهم، بعدما حاول ركام غدرهم حجب ضياء كرمنا الأصيل. فليكفَّ مقامرو الدوحة وحالمو “الباب العالي” عن العبث بعطر الشهامة الليبية العتيق؛ فليبيا، الثابتة في قلب العاصفة، ستبقى منارة تتحدى الأفول، ما تعاقب الضياء والعتمة.
​وخلف الستار المدمى، يتقاطع توقيت الفواجع مع أجندات السياسة المارقة؛ حيث تتهاوى “الصدفة” أمام منطق الحقائق الصارخة، ويغدو التساؤل عن اختراق السيادة صلاة في محراب الواجب المقدّس.
​إنَّ سِيرَ الأمم لا تُخطُّ بريشة التزوير، وذُرى المجد لا ترتقيها كواسر الخيانة الساكنة في قيعان الرذيلة. ستظل ليبيا صخرة تتحطم عليها أوهام الانكسار، تنهض ماردة كلما خُيّل للواهمين في “قصور الثلج” أن ليلهم قد أحكم القيد على معصمها. فالحق سيف قاطع لا يُثلم، والباطل هباء تذروه الرياح، والخلود دوماً للأطهر يداً، والأصدق لساناً.