“يا سيدةَ الرمالِ العقيمِ، هل سجّلتِ في ثناياكِ قصةَ رجلٍ غرسَ جبينَهُ في ثراكِ حتى ذابَ فيه؟”
همسَ الجندي وخطواتهُ المثقلةُ أنَّةٌ في يمٍّ مقفرٍ. “أينَ الأكفُّ التي صافحتني بالأمس، والعيونُ التي شهدت لي ببطولة؟”
قميصٌ بالٍ، وسامٌ يرتعشُ على صدرٍ نحيلٍ.
على كتفهِ، سيفٌ يتوهّجُ بجمرِ الشمسِ، صامتٌ على أمجادٍ ابتلعها النسيان. قبضتهُ تشدُّ المقبضَ، خيطٌ واهٍ بالوجود. في عينيهِ، لُجَّةُ تعبٍ وأسىً تحكي لياليَ سهادٍ.
“لا شيءَ سوى الرمالِ، وشهقةُ أنينٍ يلفُّهُ العطشُ.”
الموتُ يترصدهُ، يصارعُ العدمَ، يتمسكُ بسرابٍ في صحراءَ ماكرةٍ.
خرَّ على ركبتيهِ، خانتهُ قواه. رفعَ رأسَهُ، ناظرًا سيفَهُ رفيقَ دربهِ: “يا رفيقي، آنَ أوانُ الفراقِ.”
واراهُ في الرمالِ.
أغمضَ عينيهِ مبتسمًا. ابتلعتْهُ الرمالُ. كفنٌ أبديٌّ.
سيفُهُ ظلَّ دفينًا، شاهدًا سرمديًّا: لم يَمُتْ. امتزجَ بالصحراءِ وصارَ جزءًا منها.
- كفن الرمال
- التعليقات


