صفق الجميع وأكمل المتحدث كلمته وهو يضع الأحمال على كتفي البارزتين الناتئتين، الخاليتين من الشحم واللحم؛ يا سادة يا كرام- إن هذا الرجل هو من قدم وأعطى، ولم يغفُ له جفن، واصل الليل بالنهار، لا يفتر ساعة، لا يتأخر كل مرة آراه متقدما أكثر فأكثر، حمل همومكم وذنوبكم وأوزاركم، وتحمل عواركم وأوراكم وخيباتكم ، وسرقاتكم ، ونذالتكم، وخبث ضغينتكم وأحقادكم، وحل ثاركم، وسار بكم نحو دروب الماجدين، فماذا تأملون أكثر من ذلك؟!
تصارخوا قائلين : كريم وابن كريم
تقدمت نحو المتحدث: أنا العامل الذي أعمل الشاي والقهوة وأقدمهما للسادة هنا ، لست أنا الرئيس؟ لماذا تقدمني على أنني السيد المبجل ، ألم تر كتفيْ جيدا أنهما تتأرجحان من الهموم؟!
صفق قائلا: عال عال عال .. أنت ستحل محل سيد المؤسسة لمدة مؤقتة في تحمل سنوات من السجن، لعلها ستكون عجافا عليك، لا تقلق ، سيتكفلون بعائلتك..وستخرج منها غنيا مليئ الجيبين ، فقط قل كلمة واحدة أمام القاضي تعتق رقبتك من الفقر!
أشرتُ بيدي الكالحتين: وماذا أقول؟
قل أنا الفاعل !.