في يوم ممطر أزاح محمد جانبا من ستارة غرفته الموشاة بالورود والمطلة على حديقة بيته ، ومن خلال زجاج النافذة راح يتطلع إلى حبات المطر وهي تتناثر على الزجاج وتتساقط في الخارج .
كان حزينا فالمطر قد منعه من اللعب خارج البيت .
متحسرا قال في نفسه :
_يالهذه المطر التي لا تتوقف . اليوم لا أستطيع أن أطارد الفراشات أو اصطاد العصافير ، وليس بوسعي
أن العب الكرة مع أصدقائي في الشارع ، اليوم سأظل حبيس البيت وهو سيبدو طويلا ومملا دون أن العب وألهو بسبب المطر و ….
وقبل أن يسترسل محمد في أفكاره سمع فجأة صوت جرس البيت يرن فذهب مسرعا ليفتح الباب وهو يتساءل عن القادم في مثل هذا الجو الممطر .
على الباب كانت فتاة في مثل عمر أخته فاطمة ، عندما وقع بصر محمد عليها أذهله منظرها ، كانت صبية جميلة ،عيناها في زرقة السماء ، وشعرها يتدلى على كتفيها في لون الذهب غير ان جسدها وملابسها كانتا غير مبتليتين .
كان محمد يفكر في أن الفتاة كانت تريد ان تحتمي من المطر فحياها ودعاها للجلوس .
سألته الفتاة بعد قليل :
_ الم تعرفني يا محمد ؟
مستغربا أجابها محمد :
_ أو تعرفين اسمي أيضا !.
ابتسمت الصبية وهي تقول :
_ بالطبع اعرف اسمك واعرف ما الذي كنت تفكر فيه قبل أن أراك .
بنبرة لا تخلو من تحد سألها محمد :
_ وما الذي كنت أقوله يا ترى ؟
قالت الصبية :
_كنت حزينا ومتضايقا من المطر التي تمنعك من الخروج واللعب .
قال محمد وقد ملكته هذه المرة المفاجأة:
_ كيف لك أن تعرفين ماذا يجول بفكري ؟ من أنت بحق الله
؟
أجابته الصبية وهي تربت على كتفه :
_ آلا تعرف صديقتك المطر ؟
قال محمد وكأنه يحدث نفسه :
_ المطر! هل أنت حقا المطر ؟
قالت الفتاه :
نعم وها أندا أزورك اليوم يا صديقي لا شرح لك لماذا أمنعك من اللعب، فلولاي ياصديقي لأصاب الأرض الجفاف والقحط فأنا أعطي الحياة للإنسان وللحيوان والنبات، وتغدو الأرض بمياهي بساطا اخضر، وبمياهي تتم تنقية الأجواء من الغبار والأتربة ،كما أني إذ انزل أنظف الأجواء أيضا من الجراثيم والأوبئة التي بدوني تنتشر الأمراض بين الناس والحيوانات ، وباختصار أنا احد النعم الجليلة التي ساقها الله لجميع المخلوقات ، فهل أدركت الآن قيمتي يامحمد ولماذا اسقط ؟
عندها هز محمد رأسه وهو يقول :
_ الآن فقط عرفت قيمتك أيتها المطر إنما أنت رحمة من الله جعلك سببا للحياة
- محمد والمطر
- التعليقات



