تحاصرني صورتي كلما حاولت تحاشيها، أغسل وجهي بسرعة، لا أكاد أكمل مناسك الوضوء كما أحب .
صورتي المتربة دوما هي مبعث خوفي، تحول لون بشرتي البيضاء المشربة بالحمرة إلى لون رمادي غريب ، كأنه لون ترددي كلما حزب أمر جلل، تسيطر علي صور ضيوف البرامج اللامعين أبدا، كأنهم لا يمشون في شوارعنا .
عزمت أن أفعل مثلهم، انطلقت لطبيب الأمراض الجلدية لأستفتيه في حالتي، أكمل الفحص ولازالت على سحنته الرمادية نظرة التعجب، نصحني بالذهاب لطبيب التجميل، استقبلني بابتسامة باهتة، أخذ يتفحصني، ومن عجب وجدت نفس نظرة طبيب الجلدية منطبعة على سحنته الرمادية .
انتفضت جريا حتى وصلت للبيت، والذي اكتسى باللون الرمادي، بالداخل والخارج .
لم أسمع نداء زوجتي، لا حاجة لي بطعامها الرمادي، أخذت نفسا عميقا، غبت في غفوة متدثرا ببطانيتي الرمادية .
افقت على صوت زوجتي تسألني ماذا تطبخ اليوم ؟
اجبتها برغبتي في بعض من طعام أمي. مندهشة ترد، هذه أول مرة تجبني عن هذا السؤال منذ ثلاثين عاما.
- مرآة متعبة
- التعليقات



