في الطريق إلى البلدة التي تضج بالمارّين، الآن ساذكرها بالاسم بلدة العشار. كان الطريق ياخذني إلى ممرات ضيّقة، عربات الحمل المتراكمة قرب مجاري المياه الآسنة نظرت إلى السروال وقد طُبعت عليه بقع المياه الآسنة من إطار العربةالمسرعة يضحك صاحبها بهمّة الكادح ويقول :انا آسف انا اعتذر قادتني الممرات إلى دائرة زُججت بالمرمر وتزينت وحين خضعت للتفتيش الروتينيّ وجدت نفسي امام الموظف ارتجيه ان ينجز معاملتي إعتذر منّي لانّه لم يستطع ان يجمع الاموال النازلةإلى طاولته من جراّر مفتوح قائلاً :انا آسف انا اعتذر لا مكان لمعاملتك بين معاملات الرجال النشطاء في جرار مكتبي، ولكنّ العجيب ما أن خرجت حتى قابلتني امرأة تشحذ بطفلة تحملها كنت أُساعدها بربع دينار، قالت مستعجلة :انا اعتذر انا آسفة ورقتك الصغيرة لا تنفع. تركتها ونزلت إلى الشارع ثمّة رائحةلاطارات متفحّمة، قطع حديد مبعثرة بقع دماء قانية أجساد يجمعها السكون مضطجعةدون ايدٍوارجل وحين حلّل رجال مكافحة الإرهاب في موقع الجريمة قالوا ضمن ما قالوا :إنّ التحليل يشير إلى انّه آسف ويعتذر لأنّ مَنْ سيأتي بعده الكثير الكثير وكُلهّم سيرددون نفس الكلام، امّا الغريب أن تجد طالباً يتجادل مع طالب آخر قرب مرقد دينيّ يقول له:انا آسف انا اعتذر لأنني نقلت منك كُلّ الاجوبة، ويضحك بصوت عالٍ ولكن أن يدفعني الحصان مِن صهيل عالٍ إلى جدار يلقيني على الأرض مِن صرخة عالية، وانْ ياسف الحصان بصوت صهيل يقول:انا آسف انا اعتذر والحوذي يمسك عن الكلام ولا يحرّك ساكناً.
حاولت بعد كل ما مرّ عليّ ان احرّك يدي رغبة في الطيران إلى ابعد مسافة َممكنة حيث اترك الاشجار التي قد تأسف وتعتذر لانّها نفضت أوراقها المتيبسّة على راسي وملابسي، واترك الطيور التي تترك روثها الناعم على راسي بعدها تصوروا آخر من قال انا آسف انا اعتذر هي نفسي التي سرحت في نوم ليلة البارحة، ولم تسلم الجرائد ثاني يوم أن تضع مانشات ملوّنة نحن نعتذر نحن نأسف لأنّ اكثر ما يرد في الصحافة هو لعبة. قديمة جديدة وحماقة ايام وإنّ ما ستكتبه الصحف مِن آراء حول مسابقة في الإعتذار قد لا يفوز بها احد، لأنّهَم جميعاً سيكتبون، نحن آسفون نحن نعتذر لانّنا كُلنّا نريد انْ نطير مِن المياه الآسنة من غير أحلام.