استرق السمع ملياً إلى أزيزٍ اعتاد سماعه منذ سنين طويلة في هذا الوقت من السنة.. شنّف أذنيه لحد الهووس، وراح يفتش عن نغمة لا تخطئها أذنيه البتة على مدار عمره..
بعد حين سرى في خلجات، وشعيرات صدره النافرة ما يشبه طعم عرق السوس المعتّق، في نصف القلة الفخار العلوي المقلوب على حلقه، والمثبّت بثلاثة حبال من الدوبارة بالعرق الرئيسي الحامل عروق سقف المندرة.. تسقط القطارات المركّزة الواحدة تلو الأخرى لتهبط داخل الشفشق الزجاجى المغطي بالشاش الناصع البياض..
عندما رفع الكأس إلى فمه يستجمع لحظة من لحظات الزمن الجميل…كان المؤذن ينادي :
الصَّلاة خيرٌ من النَّوم.