فرحٌ هو ويتباهى دائماً بزوجته المقتصدة والتي أسست لهم البيت الرائع وأثثته بكل ما يلزمه، واهتمت بالأولاد وحرصت على أن يدخلوا جميعهم أرقى الجامعات. حتى أنها حرمت نفسها من ارتداء ثوبٍ جميل أو حذاء جديد، أو حتى قرط من ذهب.
هو يعترض على هذا الحال في الكثير من الأحيان، ولكنّ الأمر بيدها، ودائما تقول له: لو كان الأمر بيدك لكنّا تحت رحمة المؤجر ولكان أولادك عمالاً في دكان أحذية، فيضطر إلى السكوت….
يوما ما، وبعد أن كبرا وبعد إحساسه بحاجته للفرح والتغيير والشعور بلذة الحياة؛ فكر في مفاجئة لها وفرحاً له.
دعاها لمكان ما في أمر يخصهما، ولما استفسرت عن الأمر أخبرها أنها مفاجئة ففرحت وأضمرت في نفسها أنها تحزر المفاجئة.
وصلا لمطعم فدخلا، المكان فارغ إلا منهما جلست تنتظر وتترقب المفاجئة.
الجو رومانسي والموسيقى هادئة، الأضواء خافتة والزينة تنتشر فوقاً وتحت قدميهما، فينثر هواءً يخرج من فوّهات لا تُرى، ينثر أوراق ورودٍ ملونة لمّاعة فيزهو المكان كله فرحاً ويده تمسك بيدها.
دقائق معدودات وقد كانت صامتة مدهوشة سألته: أين صاحبك؟
_ من تقصدين؟ لا يوجد غيرنا هنا حبيبتي، أنا وأنت فقط، لنحتفل ونفرح ونغني ونرقص، قد تعبنا وهاهو موعد استراحتنا.
_ ماذا؟! هل تقصد أنك بذلت هذا كله لنحتفل؟ نحتفل بماذا؟! كم صرفت بربك؟ قاعة كاملة وزينتها وموسيقاها تحجزها لوحدك؟ كم كلفتك؟ بربك… أهذا تصرف يُعقل؟!
_ اهدئي عزيزتي ولا ترفعي صوتك، ودعيني أشرح لك، أنا….
_ ماذا تشرح بربك؟ هل نسيت أننا يجب أن نزوج أحمد؟ وداليا ومشكلتها و…
_ أرجوك عيب، اخفصي صوتك، الكل ينتبه لنا فلا تحرجيني. دعيني اتكلم، أنصتي لي قليلا أرجوك …
_ تكلم لوحدك…. حسنا…. لوحدك… لوحدك…
لم ينكس رأسه ويضمه بين يديه بعدما غادرت، ولم يكلف نفسه عناء التفكير، بل نادى للنادل في ثوانٍ. حاكاه همساً.
جاءته شقراء يافعة ابتسامتها تغنيها عن الكلمات.
صاح بصوتٍ عال: موسيقى….
- موسيقى صاخبة
- التعليقات