أغمضتُ عينيّ ذات حلم على أمنية..
بتّ ألاحق أذيال ثوب أمّي في ذاكرة الغياب ..
تؤرجحني عاطفةُ طفلة ظفرت بحلوى العيد قبل الأوان، ثمّ ظلّت تلحس أناملها وتتلمّظ رائحة الفقد في عيون الرّاحلين..
تتراقص خطواتي على حافة حنين مخمليّ…
أدور حول دائرة رسمناها ذات صبا خلف منزلنا القديم، سمّيناها “حبس الشّيطان”، كم مكرنا لجرجرة الرّفاق إليها فنغرق في الضّحكات ويرجموننا بجمر الوعيد..
“تلذعني سياط وجل أمّاه.. وهَنََا باتت تلقمني وهاد الكلمات..”
أشرق بالصّمت..يلامس وجه نبضي أديما أجدب أخشب غليظا متناثرة عليه حساكات من تيه الحرف لا تني تنبجس.
يتآكلني الاشتياق، تنتفض أمانيّ في معاقلها..في مضاجعها تئنّ الحكايات، تتلوّى، يعتصرها الغياب..
أفتح بوّابات زنازن الصّور المنسيّة..
استجير بي..
تتهاطل على دواتي سهام رقاع صمّاء، تتفادى الرّماء، تفتح صدرها للثّخون تنفث فيها عشق الحياة..
أمسي على وجع.. أصبح على ثغر حرف يفترّ على وله.. أضحي خمائل غد ينضجه تنّور الصّبر.
أُلفيهم فيّ يضجّون.. ثمانية وعشرون فارسا يستحثّون الرّحيل في خبب مطيّتي، ينادون: ” تصعّدي بنا .. هناك خلف الغيم ترقّ مجالسنا..”
تشرئبّ إلى البدر عيناي.. أرتحل إليه على جناح أهازيجهم..
تطرق شرفاتي نسائم حلم، أشرعها، تدبّ ريشتي على سجّاد من حرير الكلمات، أعجب، أنظر، تُذهلني ترانيم عشق أزليّ..
ينسحب البساط الأخشب من دربي بعيدا، بعي…دا، ب..عي…د..ا
أشرق بفرح وأنا أراه يرحل دون خطاي..
تلتفّ كلماتي حولي وجل التّهاوي. تنفرج عيناي على دهشة: إنّي أطير…
أرتمي بين غيمات الفرح المتهامسة.
يمدّ لي البدر جسوره الحالمة..
أصّعّد إليها على أكفّ أنجم الوعود المرمريّة
أفترش بُرد السّماء..
تسألني أمّي من خلف الضّباب:” أتنسجين من عسجد البرّ هديّة..؟”
أتأمّل أناملي وخيوط غدي المبعثرة.. يوجعني مخاض البناء..
ينادي كوكبي:” انكزي الحرف ففي الجراب عزم ودعاء..”
ألتفّ شرنقة في السّماء، أهمس لي:” أتراني فراشة أمسي أم أضحي قربانا لبُرد من حرير..؟!”
تهدهدني أمّي على أراجيح السّحاب..
- نحو أفق
- التعليقات
