عند الثالثة فجرًا، كنت أكتب الفصل الأخير من روايتي ( هوس الجياع) وفجأة وعلى غير العادة وجدتُ البطل يتجسد أمامي بملامحٍ غريبةٍ عَمَّا رسمتها، وقبل أن أسأله مَن أنت..؟! قفز إلى مخيلتي وجذبني إلى النوم، وأيقظ كوابيس متتالية لحالة متشابكة، فيها دجاجة ترقد على بيض مكسور، والمدهشُ أنها تفقص كل ساعة كتكوت ينتف ريش مَن خرج قبله، كل هذا تحت أنظار الديك المرافق للثعالب.
حاولتُ أكثر من مرة أن أشرد إلى الاستيقاظ، لكنني كنتُ أقع في دائرة الإعادة.. حاولت مرغمًا أن أفسر سر الصداقة الغامضة بين الديك والثعالب، وكلما فاض الدليل على ذهني أجدُ هذا الديك يسرع بالوقوف فوق رأسي ويلتقط الأفكار ويضعها في حوصلة مظلمة، لحظتها تمنيتُ فقط أن أستيقظ، وصرختُ بصوتٍ أقلق زوجتي وأنا أقول: لا أريد أن أكمل هذه الرواية.
بدأت زوجتي تحاول أن تخرجني من الحالة، وأخذت تهزني بلطفٍ؛ لأستيقظ، لكن أحد الثعالب بادرها وجذبها إلى هذا الكابوس اللعين، لحظتها صحوتُ على همس مخنوق من زوجتي وهي تقول: لا أريد أن تكتمل الرواية.. تركتها تكمل كابوسي وخرجتُ مسرعًا إلى الشارع، أبحثُ بين الناس رجلًا رشيدًا يفسر لي ما عجزتُ عنه، لكنني وجدتهم جميعًا يحدثون أنفسهم عن غلاء الدجاج، وقفتُ أمام إحدى محلات بيع الدواجن، وقرأتُ اللافتة: مغلق بسبب كابوسٍ مُعْدٍ.