رند، عبدُ القادرِ، و والداهُمَا عائِلةٌ مُتحابَّةٌ وسعيدةٌ جداً، رَنْد طفلتُهُمُ الصغيرةُ والمُدلّلةُ, أما عبدُ القادرِ الطفلُ الأكبرُ مُحِبٌّ جداً لوالدَيْهِ. أما أختُه الصغرى بالنسبةِ لهُ تعني الكثيرَ فهوَ يُدلِّلُهَا دائماً .
عادَ الأبُ من العملِ، تناوَلَتِ الأسرةُ الغداءَ، قامَ الوالدانِ بِشُرْبِ الشايِ وتبادُلِ الأحاديثِ, رندُ انشغلَتْ بالرّسمِ فهوَ هِوايتُها المُفضَّلةُ وشُغْلُهَا الدائمُ. أما عبدُ القادرِ فقد ذَهَبَ إلى غرفتِهِ لكتابةِ الواجباتِ.
أنهَى عبدُ القادرِ واجباتِهِ وقرَّرَ أنْ يقرأَ قصةً يستمتعُ بقراءتِهَا لِيُريْحَ عقلَهُ المُنشغِلَ بالهديةِ وعيدِ ميلادِ رند, فغداً عيدُ ميلادِ أختِهِ وهوَ كالعادةِ لا يُمضِي هذا اليومَ كَغيرِهِ من دونِ احتفالٍ بسيطٍ .
لم يستطِعِ القراءةَ أيضاً فهيَ تحتاجُ إلى التركيزِ، وتفكيرُهُ محصورٌ بأمرٍ مهمٍ جداً، فقرَّرَ أنْ يذهَبَ إلى والدَيْهِ طَلَبَاً للمساعدةِ ولإيجادِ طريقةٍ مناسبةٍ لِمُفاجأةِ أختِهِ.
غداً عيدُ ميلادِ رَنْد وأنا حائرٌ في أمْرِ الهدية، أيمكِنُكُمَا مساعدَتي (قالَ عبدُ القادرِ والحَيْرَةُ بادِيَةٌ على وجهِهِ ) * امممم ما رأيُكَ بفستانٍ جديدٍ أو عُلْبَةٍ من التلوينِ. قالَتِ الأم أرى فكرةَ علبةِ التلوينِ ودفترٍ للرسمِ معها فكرةً جيدةً. قالَ الأبُ نَظَرَ عبدُ القادرِ إلى الحديقةِ حيثُ رندُ المُنشغِلَةُ على طاولتِها بالرسمِ والتلوينِ والابتسامةُ لا تُفارِقُها وفكرةُ هديةٍ كهذِهِ ستُسعِدُها كثيراً, قالَ بسعادةٍ كبيرةٍ: نعمْ أُوافِقُكُمَا الرّأيَ، سأجلِبُها معِيَ غداً وأُفاجِئُ رندَ بها.
في اليومِ التالي نزلَ عبدُ القادرِ من حافلةِ المدرسةِ سعيداً وبدأَ يركضُ بنشاطٍ كبيرٍ وعلى وجهِهِ ابتسامةٌ رائعةٌ وبيدِهِ علبةٌ صغيرةٌ قد لُفَّتْ بشريطٍ زهريٍ ناعمٍ وجميل، إنها هديةُ رند.
وصَلَ عبدُ القادرِ إلى المنزلِ واتَّجَهَ إلى الحديقةِ حَسْبَ الخُطَّةِ وخبَّأَ الهديةَ جيداً ثمَّ ذهبَ إلى غرفتِه وقامَ بتبديلِ ملابسِهِ ثم تكلّمَ معَ والدِه عبرَ الهاتفِ واتفقَ معهُ على إحضارِ كعكةٍ كبيرةٍ وبعضِ الزِّيْنَة.
قامَتِ الأمُّ بعدَ ذلكَ بإخراجِ رندٍ من المنزلِ لِتُمضِيَ النهارَ في منزلِ جدَّتِها, وانشغَلَتْ هيَ بإعدادِ الطعامِ من أجلِ حفلةِ المساءِ, أما الأبُ وَصَلَ إلى المنزلِ ومعهُ الزِّينةُ والكعكةُ المُتَّفَقُ عليها, ثم قامَ هوَ وعبدُ القادرِ بتزيينِ غُرفةِ الجلوسِ.
عندَ حلولِ المساءِ رُنَّ جرسُ البابِ, نَظَرَ عبدُ القادرِ إلى الشاشةِ لِيَجدَ رندَ والجدةَ، قامَ بتخفيفِ الإنارةِ على الفور، وفَتَحَ البابَ وبدأَ بالغناءِ برِفقةِ والدَيْهِ: عيدُ ميلادٍ سعيدٍ يا رند …. عيدُ ميلادٍ سعيد, وقدَّمَ لها الهديةَ، ركضَتْ رندُ إليهِ وسعادتُها لا تُوصَفُ, قبَّلَتْهُ وقالَتْ لَهُ: أنتَ أجمَلُ أخٍ في الدنيا .
دخلوا جميعاً إلى غرفةِ الجلوسِ وقضَوا وقتاً رائعاً بالكثيرِ من الضَّحكِ والمرحِ ورندُ تشعرُ بأنها أسعَدُ الفتياتِ لأنّ عبدَ القادرِ أخوهَا.
- هَدِيَّةُ رَنْد
- التعليقات
