عجوز في ااسبعين من عمرها، تنتعل حذاءا بلاستيكيا و تغطي رأسها بوشاح يبدو أنه كان أحمر اللون امتطت دابتها و توجهت إلى قمة الجبل لإحضار الحطب، تسكن وحيدة و نحن في فصل الشتاء القاسي ، و دون حطب التدفئة لايمكن للعجوز أن تعيش يوما امتطت دابتها، وقطعت النهر ثم الجدول كنت اراقبها من تلة مجاورة ، وصلت بعد نصف ساعة و اختفت بين الأشجار و ما هي إلا ساعة حتى تراءت لي صورتها تخرج من بين الأحراش،لقد أنهت عملها و عادت إلى منزلها محملة برزمة من الحطب .و بخطوات متثاقلة جرت دابتها،نحو مسكنها كانت الأرض زلقة و قد تبللت ملابسها بالكامل.
حدقت النظر نحوها، و هي تعبر جدولا و أسفت لحالها بعد أن تمايل ثقل حطب التدفئة نحو الجهة اليمنى حاولت ان توازنه بما تملكه من قوة إلا أنها عجزت وخارت.
رأيت أحد الرعاة و هو يسوق غنمه نحوها فناديته بأعلى صوتي ليساعدها إلا أنه مر جانبا و لم يعرها اهتماما،.ربما احتقرها.
استجمعت طاقتي فاسرعت جريا حتى لحقت بها، تلطخت بالوحل ساعدتها في النهوض ،لم تتوقف عن الدعاء لي لحظة.
وثقث جيدا أعواد الحطب فوق دابتها و رافقتها إلى حيث تسكن، لقد تاسفت لحالها ، لقد نسي أمرها و تخلى عنها المجتمع حتى أبناءها و بناتها تزوجوا و هاجروا بعيدا عنها، تركوها وحيدة عرضة للويلات و نواءب الزمن فلا أحد يتذكرها او يعطف عليها، بيتها الطيني المتهالك و المنعزل في تلك البقعة الجغرافية البعيدة دليل على وحشية الإنسان .و غدر الطبيعة.
- وجع السنين
- التعليقات

