لا يزال أزيز الطائرة المعادية يطُّنُ في السماء. وبين الأقدام المتسارعة والمتشابكة لَمَحتْ خُطواته الواثقة وهي تتقدم نحو حطام السيارة المتفجرة وأشلاء الشهداء المتناثرة من داخلها. كانت تراقب المشهد بفزع من شرفة منزلها الذي ارتج من شدة الإنفجار. أدهشها ثباته وهو يجمع الأشلاء مع المتطوعين. وتسلل الإعجاب من عينيها إلى قلبها وهي تتأمل قامته الفارهة وبنيته القوية التي تشبه جنود الجيش. استيقظت من شرودها على صرخة أحد شباب المنطقة وهو يشير إليه غاضباً: ” هذا هو الخائن الذي رأيته يضع الملصق الإليكتروني على سيارة المجاهدين أثناء تحليق الطائرة”….. جحظت عيناها من الصدمة والشباب ينتفض للهجوم على الجاسوس وتكبيله، وسرعان ما تحول إعجابها إلى اشمئزاز وكراهية فكانت تلك أسرع نهاية لحب ولد ومات تحت القصف.